الشيخ محمد هادي معرفة

384

التفسير الأثرى الجامع

[ 2 / 7694 ] وأخرج وكيع عن الحسن : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قال : لو وجدتموه يباع في السوق ما أخذتموه حتّى يهضم لكم من الثمن « 1 » . يقال : هضم له من ماله شيئا أي كسر منه مقدارا وأعطاه الباقي . [ 2 / 7695 ] وقال أبو عليّ الطبرسيّ : معناه : لا تتصدّقوا بما لا تأخذونه من غرمائكم إلّا بالمسامحة والمساهلة . فالإغماض هاهنا المساهلة ، عن البراء بن عازب « 2 » . [ 2 / 7696 ] وأخرج ابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ يقول : ولا تعمدوا للخبيث منه تنفقون ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ عن صدقاتكم « 3 » . [ 2 / 7697 ] وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبّان والحاكم وصحّحه والبيهقي عن عوف بن مالك قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعه عصا ، فإذا أقناء معلّقة في المسجد ، قنو منها حشف ، فطعن في ذلك القنو وقال : « ما يضرّ صاحبه لو تصدّق بأطيب من هذه ! ! إنّ صاحب

--> ( 1 ) الدرّ 2 : 61 ؛ الطبري 3 : 118 / 4822 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 529 / 2805 ، بلفظ : « قال : لو وجدتموه يباع في السوق لم تشتروه حتّى يهضم عنه من الثمن » ؛ الثعلبي 2 : 269 ، عن الحسن وقتادة ؛ مجمع البيان 2 : 192 ، عن الحسن وابن عبّاس وقتادة ، بلفظ : « معناه : بما لا تأخذونه إلّا أن تحطّوا من الثمن فيه » ؛ التبيان 2 : 245 ؛ القرطبي 3 : 326 ، قال : وروي عن عليّ عليه السّلام نحوه . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 192 ؛ التبيان 2 : 245 ، بلفظ : « قال البراء بن عازب : إلّا أن تتساهلوا فيه » ؛ أبو الفتوح 4 : 68 ؛ القرطبي 3 : 326 ، بلفظ : « أي لستم بآخذيه في ديونكم وحقوقكم من الناس إلّا أن تتساهلوا في ذلك وتتركوا من حقوقكم ، وتكرهونه ولا ترضونه . أي فلا تفعلوا مع اللّه ما لا ترضونه لأنفسكم ، قاله البراء بن عازب وابن عبّاس والضحّاك » . ( 3 ) الدرّ 2 : 60 ؛ ابن ماجة 1 : 583 / 1822 ، باب 19 ، بلفظ : « عن البراء بن عازب ، في قوله سبحانه : وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قال : نزلت في الأنصار ، كانت الأنصار تخرج ، إذا كان جدّاد النّخل من حيطانها أقناء البسر . فيعلّقونه على حبل بين أسطوانتين في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيأكل منه فقراء المهاجرين . فيعمد أحدهم فيدخل قنوا فيه الحشف يظنّ أنّه جائز في كثرة ما يوضع من الأقناء . فنزل فيمن فعل ذلك : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ يقول : لا تعمدوا للحشف منه تنفقون . وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يقول : لو أهدي لكم ما قبلتموه إلّا على استحياء من صاحبه ، غيظا أنّه بعث إليكم ما لم يكن لكم فيه حاجة . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عن صدقاتكم » ؛ الطبري 3 : 121 / 4829 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 527 و 529 / 2797 - 2798 و 2807 .